الشيخ الطوسي
326
التبيان في تفسير القرآن
معكم ، فهو تعالى عالم بأحوال هؤلاء ، لا يخفى عليه شئ منها . ثم قال * ( أشحة عليكم ) * بالغنيمة والنفقة في سبيل الله - في قول قتادة : ومجاهد - ونصبه على تقدير يأتونه أشحة وإن شئت على الذم . وقال ابن إسحاق * ( أشحة عليكم ) * بالضغن الذي في أنفسهم ، فهو نصب على الحال - في قول الزجاج - وفي قول غيره على المصدر ، وتقديره يشحون عليكم أشحة * ( فإذا جاء الخوف ) * يعني الفزع * ( رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت ) * يعني من شدة ما يخافون يلحقهم مثل ما يلحق من شارف الموت وأحواله ، ويغشى عليه * ( فإذا ذهب الخوف ) * والفزع * ( سلقوكم بالسنة حداد ) * أي خصموكم طلبا للغنيمة أشد مخاصمة . وقال الحسن : سلقوكم حاوروكم يقال : خطيب مصقع ومسلق أي بليغ في الخطابة فصيح فيها * ( أشحة على الخير ) * يعني الغنيمة . ثم قال * ( أولئك ) * يعني من تقدم وصفه * ( لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم ) * يعني نفع أعمالهم على وجوه لا يستحق عليها الثواب لأنهم لا يقصدون بها وجه الله . ثم قال * ( وكان ذلك ) * يعني احباط اعمالهم . وقيل : وكان نفاقهم * ( على الله يسيرا ) * قليلا . ثم وصف هؤلاء المنافقين الذين تقدم ذكرهم بالجبن ، فقال * ( يحسبون الأحزاب ) * الذين انهزموا ورجعوا من شدة فزعهم انهم * ( لم يذهبوا ) * بعد . وقيل : لفرط جهلهم يعتقدون انهم لم يذهبوا بعد * ( وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بأدون في الاعراب ) * أي وإن جاؤوا الأحزاب تمنوا أن يكونوا في البوادي مع الاعراب * ( يسألون عن انبائكم ) * أي أخباركم ولا يكونون معكم فيتربصون بكم الدوائر ويتوقعون الهلاك . ثم قال لنبيه * ( ولو كانوا ) * يعني هؤلاء المنافقون معكم " وفيكم ما قاتلوا إلا قليلا " أي قدرا يسيرا ليوهموا أنهم في جملتكم ، لا لينصروكم ويجاهدوا معكم . وقال